أبي بكر الكاشاني
146
بدائع الصنائع
لا يخلو إما أن يكون بصيغة الامر أو بصيغة الاستفهام فإن كان بلفظة الخلع على صيغة الامر يتم إذا كان البدل معلوما مذكورا بلا خلاف بأن قال لها اخلعي نفسك منى بألف درهم فتقول خلعت وان لم يكن البدل مذكورا من جهة الزوج بأن قال لها اخلعي نفسك منى فقالت خلعت بألف درهم لا يتم الخلع حتى يقول الزوج خلعت والفرق ان الامر بالخلع ببدل متقوم توكيل لها والواحد يتولى الخلع من الجانبين وإن كان هذا النوع معاوضة والواحد لا يتولى عقد المعاوضة من الجانبين كالبيع لان الامتناع للتنافي في الحقوق المتعلقة ولا تنافى ههنا لان الحقوق في باب الخلع ترجع إلى الوكيل ولهذا جاز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين في باب النكاح وفي المسألة الأولى لا يمكن جعل الامر بالخلع توكيلا لجهالة البدل فلم يصح التوكيل فلو تم العقد بالواحد لصار الواحد مستزيدا ومستنقصا وهذا لا يجوز وإن كان بصيغة الاستفهام بأن قال الزوج لها أخلعت نفسك منى بألف درهم فقالت خلعت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ما لم يقبل الزوج وبعضهم فصل فقال إن نوى به التحقيق يتم وان نوى به السوم لا يتم لان قوله أخلعت نفسك منى يحتمل السوم بل ظاهره السوم لان معناه أطلب منك أن تخلعي نفسك منى فلا يصرف إلى التحقيق الا بالنية فإذا نوى يصير بمعنى التوكيل والامر وإن كان بلفظ البيع والشراء بأن قال الزوج لها اشترى نفسك منى فان ذكر بدلا معلوما بأن قال بألف درهم ونحو ذلك فقالت اشتريت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت والأول أصح لأنه إذا ذكر بدلا معلوما صح الامر والتوكيل والواحد يصلح وكيلا من الجانبين في الخلع لما بينا وكذا إذا قال لها بالفارسية خويشتن از من نجر بهزادرم يا بكابين وهر نيه وعدت له واجب شودا از بس طلاق فقالت خريدم فهو على هذا وان لم يذكر البدل بأن قال لها اشترى نفسك منى فقالت اشتريت لا يتم الخلع ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت وكذلك إذا قال بالفارسية خويشتن از من نجر فقالت خريدم ولم يقل الزوج فروختم لا يتم الخلع ولا تطلق حتى يقول الزوج فروختم فرق بين هذا وبين ما إذا قال لها بلفظة الخلع اخلعي نفسك منى ونوى الطلاق فقالت خلعت انها لا تطلق لان قوله لها اخلعي مع نية الطلاق أمر لها بالطلاق بلفظة الخلع وأنها تملك الطلاق بأمر الزوج وتوكيله فيصح التوكيل والامر فيتولى الخلع من الجانبين وقوله لها اشترى نفسك خويشتن از من نجر أمر بالخلع بعوض والعوض غير مقدر فلم يصح الامر وإن كان بلفظ الاستفهام بأن قال لها ابتعت نفسك منى فان ذكر بدلا معلوما بأن قال بألف درهم أو قال بمهرك ونفقة عدتك فقالت ابتعت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت وبه أخذ الفقيه أبو الليث وقال أبو بكر الإسكاف يتم ويقع الطلاق وقال بعضهم لا يتم الا إذا أراد به التحقيق دون المساومة على ما ذكرنا في لفظ العربية والفرق بين الاستفهام والامر على نحو ما بينا أنهما بالامر صارت وكيلة إذ الامر بالخلع توكيل به إذا كان البدل مقدار والواحد يصلح وكيلا من الجانبين في الخلع ولم يوجد الامر ههنا فلم يوجد التوكيل فيبقى الشخص الواحد في عقد المعاوضة مستزيد أو مستنقصا وهذا لا يجوز وان لم يذكر البدل بأن قال لها ابتعت نفسك منى فقالت ابتعت لا يتم ما لم يقل الزوج بعت لأنه لا يتم في الامر فلان لا يتم في الاستفهام أولى وسواء كان القبول منها أو من أجنبي بعد أن كان من أهل القبول لأنها لو قبلت بنفسها يلزمها البدل من غير أن تملك بمقابلته شيئا بخلاف ما إذا اشترى لانسان شيئا على أن البدل عليه ان ذلك لا يجوز لان هناك الأجنبي ليس في معنى المشترى لان المشترى يملك بمقابلة البدل شيئا والأجنبي لا فلا يجوز ايجابه على من لا يملك بمقابلته شيئا والحاصل ان الأجنبي إذا قال للزوج اخلع امرأتك على أنى ضامن لك ألفا أو قال علي ألف هو على أو قال على ألفي هذه أو عبدي هذا أو على هذه الألف أو على هذا العبد ففعل صح الخلع واستحق المال ولو قال علي ألف درهم ولم يزد عليه وقف على قبول المرأة ولو خلع ابنته وهي صغيرة على مالها ذكر في الجامع الصغير أنه لا يجوز ولم يبين انه لا يجوز الخلع رأسا أو لا يجب البدل على الصغيرة واختلف مشايخنا منهم من قال معناه أنه لا يجب عليها البدل فاما